ملا محمد مهدي النراقي

96

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا عليه ، لأنّ هذا الوجود المطلق لمّا كان منتزعا منه - تعالى - فهو وجه من وجوهه وليس شيئا خارجا عنه ، فكانّه استشهد به عليه . هذا ما يقتضيه نظر الحكيم والمتكلّم . وأمّا الصوفية فانّهم قالوا : للوجود ثلاث مراتب : الأوّل : الوجود المطلق / 21 MB / المعرّى عن جميع القيود - أي بشرط لا شيء - ، وهو الّذي جعلوه عين ذات الواجب الحقّ - تعالى شأنه - ؛ الثاني : الوجود المطلق لا بشرط شيء من القيود ، وهو الوجود المنبسط ؛ والثالث : الوجود بشرط القيود ، وهو وجود الممكنات « 1 » . وقالوا : التغاير في هذه المراتب بمجرّد الاعتبار . فالاستشهاد من الثاني على الأوّل بل ومن الثالث عليه يكون استشهادا بالحقّ عليه ، لا من غيره ، لانّ كلّ واحد من المرتبتين الأخيرتين شأن من شؤون الأوّل وتنزّل من تنزلاته ، فلا يقع الاستشهاد بأمر خارج ، فتأمّل ! . ثمّ لا يخفى انّ صحّة الوجه المذكور يتوقّف على أوثقية برهان اللمّ على الإنّ ، وسيأتي ما فيه ؛ هذا . وقال بعض الفضلاء : حكم الشيخ بأوثقية منهج الإلهيين باعتبار انّه لا يحتاج إلى اعتبار حدوث أو حركة ، بل يكفى التمسّك بأصل الوجود ؛ بخلاف المناهج الأخرى ، فانّه لا بدّ فيها من بيان وجود حادث أو متحرّك ، وهذا وإن كان ظاهرا لكن لا شكّ انّ الأوّل أوثق ؛ انتهى . وفيه : انّ حكم الشيخ بانّه طريقة الصديقين الّذين يستشهدون بالحقّ لا عليه لا يلائم هذا التوجيه ، كما لا يخفى . وقيل : وجه الأوثقية عدم ورود الايرادات الموردة على طريقة الامكان من جواز الأولوية الذاتية وشبهة ما قبل المعلول الأخير وغيرهما ؛ وفيه : أنّها ترد على منهج الإلهيين أيضا والجواب مشترك . والأكثر مصرّحون بانّ الوجه في أوثقية منهج الإلهيين كونه لمّيا دون ساير

--> ( 1 ) - راجع : نفحات الأنس ص 554 .